السيد علي الموسوي القزويني

422

تعليقة على معالم الأصول

الوضع ، وأمّا نسبته إلى الذات مبهمة أو معيّنة من حيث وقوعه منها ، فالّذي يساعد عليه النظر عدم دخولها في مدلول الفعل باعتبار الوضع ، لا من حيث مادّته ولا من حيث هيئته ، كما يرشد إليه ظاهر عبائر أئمّة اللغة في حدوده ، فإنّه كالصريح في كون الهيئة باعتبار الوضع مقصورة على النسبة الزمانيّة ولم يؤخذ معها شيء ، مضافاً إلى قضاء ضرورة الوجدان بأنّ أوّل ما ينتقل إليه الذهن من ملاحظة الهيئة إنّما هو نسبة الحدث إلى الزمان من حيث وقوعه فيه . نعم لمّا كان وقوعه في الزمان لابدّ له بحسب الخارج من ذات يستند إليها بوقوعه منها ، فيحصل الانتقال إلى النسبة الفاعليّة في النظر الثاني بعد الملاحظة المذكورة الراجعة إلى ملاحظة الطرفين والنسبة ، فيكون الدلالة عليها من باب الالتزام البيّن بالمعنى الأعمّ . لا يقال : قيام العمل به باقتضاء الفاعليّة بل المفعوليّة أيضاً يكشف عن كون هذه النسبة مأخوذة في مدلوله ، لأنّ هذا حكم يتبع هذه النسبة بحسب لزومها الواقعي . ولا يتوقّف على كونها معتبرة بالوضع ، كما مرّ نظيره في المصدر . ولقد عثرت على كلام للأزهري في التصريح مصرّح بجميع ما قرّرناه ، حيث إنّه عرّف اسم الفاعل بالدلالة على الحدث وحدوثه وفاعله ، وجعل قيد الفاعل احترازاً عن الفعل . وعلّله بقوله : والفعل إنّما يدلّ على الحدث والزمان بالوضع لا على الفاعل وإن دلّ عليه بالالتزام . انتهى . نعم إنّما يحصل الدلالة الصريحة عليها بواسطة التركيب الحاصل بينه وبين فاعله ، إمّا من جهة وضع المركّب بإزائها ، أو لدلالته عليه بوضع مفرداته . وبذلك يندفع الإشكال المتقدّم ، إذ لا يلزم حينئذ اعتبار وضعين لمعنى واحد ، ولا عدم مدخليّة الفاعل في إسناد الكلام ، فما عليه الجماعة من وضع الفعل للدلالة على قيام حدث بفاعل مّا في زمان معيّن ، إن أرادوا به كون هذا المفهوم